دليل المرشد التربوي
تم إعداد مجموعة من الملاحظات من الممكن أن يستأنس بها المرشدون في عملية الإرشاد.
آنساتي سيداتي سادتي المرشدين، عملية الإرشاد هي عملية سهلة وليست بالصعوبة التي تتصورونها، وبالتأكيد تستطيعون القيام بها، وهي لا تحتاج تخصص مهني، وممكن أن يقوم بها أي إنسان.
أنتم أكثر علماً، وبالتأكيد أكبر عمراً وأكثر نضجاً، وبالتالي أكثر خبرة في تجربة عملية التعلم وفي الحياة بصورة عامة من طلبتكم، لذلك فبالتأكيد أنتم قادرين على مساعدة طلبتكم في هذه الجوانب كي تكون حياتهم أقل معاناة وألماً ضمن أجواء التعلم والمرحلة العمرية التي يمرون بها.
بالإمكان عزيزتي وعزيزي المرشد إتباع الخطوات التالية عند اللقاء بطلبتكم:
- السؤال عن مواضيع عامة مثلاً (شونكم بالدوام، شونكم بالدراسة).
- طرح بعض المواضيع للنقاش مثل وجود ساعة محددة للإرشاد، طوعية الحضور أم فرضه، تفضيل الطالب لمرشد معين أو تفضيل مرشد أو مرشدة أو العكس بالنظر لجنس الطالب.
- السعي خلال الحديث إلى إشعار الطالب بالأمان أي أنه ممكن أن يتحدث عن أي شيء يخطر على باله دون أن يشعر بأنه قد يعاقب أو يرفض بسبب ما قاله. يمكنه أن يعبر مثلاً عن الغضب تجاه أستاذ، أو عدم قبول آراء العمادة، أو حتى مناقشة آراء سياسية أو أخلاقية أو دينية دون أن تشعر أنت بالغضب أو التهديد مما يقول.
- السعي لجعل الطالب يشعر بأنه مقبول كما هو، دون انتقاد ما يرتديه، أو كيفية تسريح شعره، أو طريقة كلامه. في الإرشاد يجب أن نحتفظ بمعاييرنا الأخلاقية لأنفسنا دون فرضها على الطالب.
- التحدث بطبيعة دون تكلف. تحدث مع طلبتك وكأنك تناقش جدول التدريس مع أحد زملائك في الفرع. لا داعي للقلق، الإرشاد هو مساعدة، لا أكثر.
- مع الوقت ومع الاجتماعات المتكررة، ستلاحظ أن علاقتك مع طلبتك تنمو وتصبح أعمق وأكثر أماناً لكل من الطالب والمرشد، بنفس الطريقة التي تنمو بها أي علاقة مع زميل جديد في الفرع. تحتاج وقتاً واجتماعات متكررة لتصبح أعمق وأكثر دفئاً وأقل قلقاً.
- ثم ستلاحظ أن الحديث يبدأ في التنوع والدفء والإثراء لتجربة الطرفين.
- ثم من الممكن تضمين أنواع المساعدة التي يمكن تقديمها: الإرشاد ببساطة هو عملية مساعدة، وبالتأكيد كل شخص قادر على تقديم هذه المساعدة، خاصة إذا كان أكثر خبرة من المجموعة التي تحتاج المساعدة. تقديم هذه المساعدة يمكن أن يكون ببساطة بمجرد إعطاء معلومات قد يسأل عنها الطالب بخصوص أسئلة يومية ترد إلى ذهنه عن عملية التعلم والمنهاج الدراسي، وقد لا يجد من يجيبه. أو قد تلاحظ أن خيال الطالب تجاه مشكلة تعليمية قد ذهب بعيداً، ومن الممكن تنبيه الطالب إلى ذلك. أو قد تتضمن عملية المساعدة هذه اتخاذ إجراء محدد لمساعدة الطالب، بالطبع ضمن حدود وإمكانيات المرشد. على سبيل المثال، يحتاج الطالب مورداً معيناً غير متوفر لديه ومتوفر لدى المرشد، أو يعرف المرشد أين يمكن إيجاده، فيقوم المرشد بإعارة الطالب هذا المورد لفترة معينة أو إرشاده إلى المكان الذي يجده فيه. أو قد تشمل عملية المساعدة إحداث تغيير في النظام، مثل أن يواجه الطالب صعوبة في تحضير سيمينار في مادة معينة، فيبادر المرشد بالعمل مع الفرع المعني لتوزيع الموضوع على مجموعة من الطلاب. أو قد تتضمن عملية الإرشاد تبني موقف، مثل أن يعتقد الطلاب أن لديهم مطلباً معيناً لا تستجيب له العمادة، فيتبنى المرشد موقفهم ويتفاوض مع العمادة بخصوص هذا المطلب. أو قد تتضمن عملية المساعدة إعطاء تغذية راجعة عما يراه المرشد لدى الطالب من أفكار ومشاعر وأفعال. مثلاً يشتكي طالب من أنه لا يستطيع تكوين علاقات اجتماعية مع زملائه، فيعطي المرشد الطالب فكرة عما يراه المرشد لدى الطالب من مشاعر أو استنتاجات أو أفعال قد تكون السبب وراء تجنب الطالب للعلاقات الاجتماعية أو تجنب الآخرين له. أو قد تتضمن إعطاء الفرصة للتعبير عن المشاعر المكبوتة. مجرد التعبير عنها لمرشد يستمع بانتباه قد يكون كافياً لتفريغ المشاعر والشعور بالارتياح، وحتى لتنظيم الأفكار وفهمها بطريقة أكثر واقعية، حتى دون أن يقول المرشد كلمة. التحدث والتعبير عن المخاوف يساعد في تنظيم الأفكار المتشابكة إلى شكل أكثر منطقية وقابلية للفهم. أخيراً، وهذه النقطة قد تكون الأصعب في عملية الإرشاد، يستمع المرشد بانتباه للطالب ويساعده على فهم مشاعره وأفكاره بطريقة أكثر واقعية، وربما يحاول تغييرها إلى مشاعر وأفكار أكثر تكيفاً مع الواقع.
أثناء الحديث، قد تلاحظ أن الطالب يبدأ يميل إلى الحديث بإسهاب عن الماضي أكثر مما تتطلبه علاقته بالمشكلة الحالية، أو التعمق في المستقبل بخيال واسع. ذلك لن يكون مفيداً، وعندها يجب إعادة ذهن الطالب إلى ما هو هنا والآن، أي التعامل مع المشكلة الحالية دون إضاعة الوقت بتحليلات لا يمكن أن تكون دقيقة للماضي وخيال غير واقعي للمستقبل.
قد تلاحظ نمطاً من التفكير يبدو متطرفاً وغير متكيف، مثلاً (يجب أن أكون الأول، إذا لم أجب في امتحان فهذه نهاية العالم، يجب أن أحصل دائماً على درجات عالية، يجب أن يعجب بي الجميع). أي أن الحديث يدور حول ما "يجب" و"لابد". هنا يمكن التدخل بتوضيح أن الأمور في الواقع ليست بهذه الصورة "إما أو"، وليست "لا وسط بينهما"، والواقع يشير إلى عكس ذلك.
أيضاً، من الممكن ملاحظة أن الطلاب يأتون إلينا بتناقض بين ما يفعلونه وما يشعرون به، ويتجنبون مشاعرهم ويكبتونها. على سبيل المثال، يشعر طالب بالغضب تجاه شخص يؤذيه بينما يحاول التمسك به وإرضائه. هنا يمكن التدخل بتوضيح أن الطالب يشعر بمشاعر لكنه يتجاهلها ويهملها على الرغم من أهميتها....
وشكراً جزيلاً.
أ.د. عدي خالد عبد الجبار
وحدة الإرشاد النفسي والتوجيه التربوي، كلية الطب - جامعة النهرين.